البغوي
24
شرح السنة
قَالَ الإِمَامُ : والْحَدِيث الأول يدل على أَن النظرة الأولى إِنَّمَا تكون لَهُ لَا عَلَيْهِ إِذا كَانَت فُجاءة من غير قصدة ، فَأَما القصدُ إِلَى النّظر فَلَا يجوز لغير غَرَض ، وَهُوَ أَن يُريد نِكَاح امْرَأَة ، أَو شِرَاء جَارِيَة ، أَو تحمل شَهَادَة عَلَيْهَا ، فيتأملها . وَإِذا كَانَ بِعَوْرَة الْمَرْأَة دَاء ، فَلَا بَأْس للطبيب الْأمين أَن ينظر إِلَيْهَا كَمَا ينظر الخَتَّان إِلَى الْفرج عِنْد الخِتان . قَالَ الحسنُ ، وَالشَّعْبِيّ ، فِي الْمَرْأَة بهَا الْجرْح وَنَحْوه : يُخرق الثَّوْب على الْجرْح ، ثُمَّ ينظر إِلَيْهِ ، يَعْنِي : الطَّبِيب . وَالْمَرْأَة فِي النّظر إِلَى الرجل الْأَجْنَبِيّ ، كَهُوَ مَعهَا ، لما رُوِيَ عَنْ أم سَلمة ، أَنَّهَا كَانَت عِنْد رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومَيمونة إِذْ أقبل ابْن أم مَكْتُوم ، فَدخل عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ بعد مَا أمرنَا بالحجاب ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « احْتَجِبَا مِنْهُ » فَقُلْتُ : يَا رَسُول اللَّه ، أَلَيْسَ هُوَ أعمى لَا يُبِصرنا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَفَعَمْيَاوَان أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ ؟ » . وَالْأمة عورتها مثلُ عَورَة الرجل مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة ، وَكَذَلِكَ المحارمُ بَعضهم مَعَ بعض ، ويغض الْبَصَر إِلا لغَرَض ، كره عَطَاء النّظر إِلَى الْجَوَارِي يبُعن إِلا أَن يُرِيد أَن يَشْتَرِي .